الثعالبي

49

لباب الآداب

بلغني ما عرض له من المرض ، وألمَّ به من الأَلَم فلعبَتْ بيَ الظنون ، واختل نظام السرور ، قلبي ينقلب على جمر الغضا ، وحلَّ السيفُ إلى أن أعرف انكشافَ العارض وزواله ، وأتحقق انحسارَه وانتقاله ، أنهى إليَ خبر العارض ، حسم الله مادَتَهُ ، وقصر مُدّته ، ما أراني الأفقَ مظلماً وطريقَ العيشِ مُبهماً ، لبستُ نكايةَ السَّفل في قلبي بأقلْ من السُّقْمِ في جسدك ، ولا استيلاء القلقِ على نفسي بأيسر من اعتراض المرض لبدنك ما كنت أعلمُ أن عافيتي مقرونة بعافيتِكَ ، حتى تحققت ذلك من مشاركتي إياك في علتِكَ ، علتُكَ لو أمكنني نقلها لما أدى ثقلها ، فتحمل السقم عمَن هو أحبُّ إلى نفسي من العافية ، معدودٌ في النعمة الوافية ، أنا والله مُنزعج لشكاتك ، مبتهج لمعافاتك ، بلغني شكاتُك فارتعتُ شديداً ، ثم عرفت خفتها فارتحت كثيراً . أدعيَةُ العيادَةِ أغناك الله عن الطِّبِّ والأْطباءِ ، بالسلامةِ والشِّفاءَ ، كفاكَ اللَهُ وشفاكَ بألطافه الخاصة والعامة ، جعل اللَهُ علَّتك هذه تمحيصاً لا تنغيصاً ، وتذكيراً لا تنكيراً ، وأدباً لا غضباً ، شفاك الله وكفاك وعافاك ، ولا أذاك ، أوصل الله إليك من برد الشفاء ما يكفيك حرّ الأدواءَ . ذِكْرُ الإقبال وَحَمد الله عليه والدعاء عنده قد قارب الإقبال والإبلال ، وشارَفَ النهوض والاستقلال ، المرض قد انحسرَ المرض قد انحسَمَ ، الحمد للَّه الذي حرس جسمك وعافاهُ ، ومحى عنه أثر السقم وعَفاه ، الحمد للَه الذي أعفاك من معاناة الألم ، وعافاك للفضل والكرم ، لا زالتِ العافية شعارَكَ ، والسلامةُ دِثارَكَ ، ما واصلَ الله ليلَك بنهارِك . الجواب عن العيادَةِ كتابك أدّى رَوْحَ السلامةِ في أعضائي ، وأوصل برَدَ العافية إلى حشايَ ، تركني كتابُك ، والظليم ينتسب إلى صحتي بعد أمراضٍ انكشفت ، وأسقام اختلفت ، قد استبق كتابك والعافيةُ إلى جسمي ، حتى كأنهما فرسا رِهانٍ تباريا ، ورسيلا مضمارٍ